الائتلاف من اجل تقنين القنب: التمسك بقانون 52 يخدم مصالح كبار المهربين

أصدر الائتلاف من أجل تقنين القنب المعروف بال”كولاك” بيانا يمناسبة الذكرى العاشرة ليوم 14 جانفي 2011 مطالبا بالوقف الفوري للعمل بقانون 52 الذي يجرم حيازة و استهلاك مادة القنب الهندي و تعويضه بقانون تحرري يتماشى مع التطورات الوطنية و الدولية على حسب تعبير البيان

و اوضح البيان أن 29 سنة من العمل بقانون 52 اثبتت فشله الذريع في منع انتشار المخدرات بأنواعها مع نجاحه في تدمير مئات الآلاف من الشباب و عائلاتهم بسبب تدخين سيجارة

و ذكر الكولاك في بيانه أن قانون 52 وضع على مقاس عائلة بن علي بعد تورط احد افرادها في المتاجرة العالمية بالمخدرات سنة 1992 فيما عرف وقتها بفضيحة كوسكوس كونكسيون

و اعتبر البيان أن القانون الحالي يخدم مصالح مهربي مادة الزطلة الملوثة كيميائيا و يمثل ابرز مظاهر الفساد و قمع الشباب لاستعماله في ترهيبهم و زجرهم عن الانخراط في الشان العام

و عدد البيان أمثلة الدول التي قننت مادة القنب او الغت تجريمها مثل كندا و جاميكا و البرتغال و افريقيا الجنوبية و غيرها و ما يمثله ذلك من فرص استثمار ضخمة في المجالات الطبية و الصناعية و الترفيهية تبقى مهدورة و تحت تصرف السوق السوداء و اباطرة التهريب

يذكر أن الكولاك تأسس في فيفري 2019 قبل أن يعلن شهر ديسمبر الماضي عن التحاق مجموعات عمل و تفكير جديدة صلبه اعدادا لتشكيل تحالف أكبر من المنتظر اعلانه الشهر المقبل

و فيما يلي النص الكامل لبيان الائتلاف من أجل تقنين القنب

رحل بن علي و بقي قانونه الظالم

بمناسبة الذكرى العاشرة ليوم 14 جانفي 2011 و رحيل بن علي عن السلطة يشد الائتلاف من أجل تقنين القنب” الكولاك” على أيدي كل القوى الحية الساعية الى احداث تغيير حقيقي يجتث جذور الظلم و الفساد من دواليب تسيير الدولة و يلقي بها صحبة عرابيها في مزبلة التاريخ.ويهم الكولاك في هذه الذكرى أن يتقدم للرأي العام وقادة الرأي صلبه بالآتي:

– رفضه القطعي مواصلة العمل بقانون 52 سيء الذكر والدعوة العاجلة الى إلغائه و الشروع الفعلي في وضع قانون جديد تحرري يتماشى مع المتغيرات وطنيا و دوليا و آخرها سحب الأمم المتحدة لمادة القنب من جدول المخدرات الخطيرة.

– تذكير من لا يعلم أو من يريد التناسي أن قانون 52 سيء الذكر مرتبط بفضيحة عائلة بن علي المعروفة “بكسكوس كونكسيون” سنة 1992 و التي تورط فيها أحد أشقاءه في المتاجرة العالمية بالمخدرات, و أمام الفضيحة الدولية التي أصابت عائلة الدكتاتور وقتها تفتقت قريحة خدم بلاطه بوضع قانون زجري غايته المعلنة التصدي للمخدرات و غايته الحقيقية تبييض صورة نظام بن علي أمام الرأي العام الدولي.اليوم وبعد أكثر من 29 سنة على تطبيق هذا القانون كانت النتيجة كارثية من كل النواحي، فالمخدرات بانواعها صارت متداولة في الشارع التونسي أكثر مئات المرات مما كانت عليه قبل قانون 52 سيء الذكر فهذا النص الهجين لم ينجح سوى في تدمير آلاف العائلات والزج بمئات الآلاف من الشباب في غياهب السجون من أجل سيجارة وتحويل أغلبهم الى قنابل موقوتة ناقمة جراء الظلم و الحرمان من العمل و احالتهم الى مستنقع الجريمة و حتى الارهاب و الأمثلة هنا عديدة.

إن تعدد التجارب العالمية لبلدان اختارت رفع تجريم استهلاك القنب أو تقنينه للاستعمالات الطبية و الصناعية و الترفيهية مثل الأوروغواي, كندا, جامايكا, جورجيا, هولاندا, جمهورية التشيك, ايطاليا, اسبانيا, البرتغال, افريقيا الجنوبية, لبنان, اضافة الى 18 ولاية أمريكية مثل كولورادو أوريغون واشنطن، الاسكا… و القائمة آخذة في التوسع, يمثل دليلا قاطعا على أن هذه الدول استوعبت الدرس ووقفت على عبثية المنع و جدوى التقنين في قطع دابر السوق السوداء و انعاش خزينة الدولة بعائدات مالية ضخمة يتم توظيفها في سداد الديون و تطوير البنى التحتية و توفير الفضاءات الرياضية و المتنزهات و غيرها من المشاريع التي تخدم الصالح العام.أما علميا و طبيا فالدراسات العلمية الدقيقة متوفرة بالعشرات لمن يريد الاطلاع و تطوير نظرته للموضوع, دراسات تؤكد أن نبتة القنب لا تمثل ضرار يذكر على الصحة مقارنة بالسجائر أو الكحول المسموح بيعها و أن الادمان يخص المخدرات الكيميائية أو “الزطلة” الممزوجة بدواء الأعصاب في حين أن القنب الطبيعي لا يمثل خطورة تذكر مقارنة بمواد تعج بها الاسواق مثل القهوة و السكر و لانرى شيطنة تذكر لمستعمليها رغم خطورتها على الصحة.

إن تقنين الدولة لزراعة و استهلاك و توزيع القنب للغايات الطبية و الصناعية و الترفيهية سيمثل حلا عمليا للقضاء على أباطرة ترويج الزطلة و سيمنع الشباب نهائيا من استهلاك مواد كيميائية قاتلة كما سيدر مداخيل طائلة لخزينة دولة تشارف ماليتها على الافلاس كما يمثل رفع التجريم/التقنين حلا لمعالجة مشاكل الاكتظاظ في السجون و مراكز الايقاف و يمنح البلاد دفعا اقتصاديا و صناعيا ايكولوجيا, فنبتة القنب يمكن استغلالها في قطاع النسيج والبلاستيك الصديق للبيئة و حتى في انتاج الوقود ناهيك عن الخصائل الطبية المتنوعة التي يمكن اعتماد القنب في وصفاتها بدلا عن العقاقير الكيميائية السامة التي تتداول في الصيدليات.

و لفهم هذا التناقض الصارخ و اصرار الطبقة الحاكمة مواصلة العمل بهذا القانون الظالم يطرح سؤال من هي الجهة المستفيدة من قانون 52؟ و الواقع التونسي لمن لا يعرفه أو يتجاهله يحمل الاجابة, فبارونات المتجارة و تهريب القنب الملوث المعروف شعبيا بالزطلة هي المستفيد الرئيسي. بارونات وضعت شبكات منظمة عابرة لشمال افريقيا تتمعش من كل ماهو ممنوع و يمثل لها الاطار القانوني الحالي مناخا ملائما لانشطتها الاجرامية يدر عليها ارباحا تقدر بملايين الدولارات, فالطلب مرتفع و في تزايد متواصل و حالة اليأس و الغبن الاجتماعي المستشرية تدفع بأعداد متزايدة من الشباب للمخاطرة بالعمل تحت رحمة هذه الشبكات التي لن تتوان حتما عن التضحية بها و توزيع الرشاوي و تقديم الامتيازات حتى تبقى بعيدة عن دائرة المساءلة و المحاسبة.من جهة اخرى تبقى السلطة مستفيدة هي الأخرى من هذا القانون الهجين باعتباره سيفا مسلطا على رقبة كل من يزعجها فكم من شاب خرج للتظاهر أو التعبير ليجد نفسه موقوفا بشبهة استهلاك القنب ما يدفع الكثيرين لتفادي المغامرة بالخروج الى الشارع أو الدخول في أي شكل من أشكال النقاش مع أعوان الأمن ليتحول هذا النص الى صديق حميم لمن يتمعشون من الرشاوي و الابتزاز المالي و أحد أبرز مظاهر الفساد المسكوت عنها في دولة صارت محل سخرية و تندر عالمي بسبب قانون 52 حبيب الحكومات التي تحن للدكتاتورية و التسلط.

فهل انتخب الشعب حكومات و برلمانات تنتصر لعصابات التهريب و تزج بأبنائه و بناته في السجون و تدفعهم للحرقة و الارهاب؟سؤال نطرحه و ناقوس خطر أخير ندقه معا لتحذير السلطة من مواصلة صم آذانها عن مطالب الشباب الغاضب نرفقه بدعوة لوسائل الاعلام لوقف طرحها السطحي لهذا الموضوع و الابتعاد عن الاثارة و المتاجرة بآلام العائلات التي دمرها قانون 52 قانون بن علي الهجين.