هل عدنا إلى تجريم الاحتجاج؟ اكثر من ألف و اربعمائة إيقاف رغم تجند المنظمات الحقوقية

مساء الثلاثاء 20 جانفي  عدد كبير من عربات الشرطة طوقت شارعا بمدينة طبلبة من ولاية المنستير، دقائق قليلة بعدها حددت القوات الهدف و قام نحو 15 شرطي بمداهمة أحد المنازل بخلع الباب الخارجي و اقتحام المكان شاهرين اسلحتهم في وجه عائلة تحت هول الصدمة و الرعب.

تفتيش كلي للمنزل و قلبه رأسا على عقب، مصادرة حاسوبين و البحث حتى في أعقاب السجائر. هذا ما حصل لمنزل عائلة الشاب المبدع في الرسم بالغرافيتي عبد الله تقيّة

  و عبد الله لمن لا يعرفه فنان ملتزم من منطقة طبلبة و ناشط على شبكات التواصل و أعماله الفنية تملأ الشبكة و الشوارع

منطقة طبلبة كغيرها من المدن و الأحياء الشعبية العديدة التي عرفت مظاهرات و تحركات احتجاجية بعد حضر التجوال على امتداد الأسبوع الماضي، شهدت هي الأخرى تجمعات لشباب الجهة تم التعبير فيها عن الغضب من السياسات الحكومية و انعكاسها على حياة المواطنين و تم خلالها كتابة شعارات تمجد ثورة الشباب و تندد بعودة العنف الأمني على مركز الشرطة بالمنطقة. علما و أن خلال هذه التحركات الليلية بالمنطقة لم تحصل أية عمليات تخريب أو سرقة بل تعبير غاضب من الشباب على الواقع المرير الذي يعيشونه. و نتيجة لذلك يتم اتهام عبد الله بمحاولة حرق مركز الشرطة…هكذا . و مطالبة والدته و والده بأن يسلم عبد الله نفسه دون أن يكون هناك أي استدعاء رسمي او اعلام كتابي بالاتهام الموجه

تقول الاساتذة ملكة بودربالة محامية الشاب عبد الله انها قامت بالتثبت القانوني و لم يكن منوبها محل أية ملاحقة أو تفتيش امني رسمي. منبهة الى عدم قانونية مداهمة المنزل و تفتيشه و مصادرة حواسيب و ترويع عائلة الشاب دون اذن قضائي

زهار تقيّة والدة عبد الله تحدثت لنا مطولا عن السيناريو المرعب الذي عاشته العائلة عند مداهمة منزلهم. فبعد خلع الباب الخارجي تم الطرق بشدة على باب المنزل الداخلي. و ما ان همت شقيقة عبد الله بفتح الباب لتستقصي الأمر تم دفعها هي و الباب و اقتحام المنزل و الانتشار فيه لنحو 15 رجل شرطة و عند تأكدهم من عدم وجود عبد الله بالمنزل صادرو حاسوبين من غرفته و ابلغوا والدته بأنه حاول حرق مركز الامن

عبد الله الذي يعيش الآن وضعية غامضة بعد أن تمت مداهمة منزل والديه و يخشى من تعرضه للايقاف و التعذيب، أكد في تدوينات له على صفحته بالفايسبوك انه بريء من أية اعمال أو محاولات حرق و لم يفعل سوى التعبير الفني عن حالة الشباب الغاضب بنوع من الجرأة في منطقة صغيرة يعرف فيها الجميع بعضهم و شبابها يحمل نفس مشاغل باقي المدن و الأحياء الشعبية. و لم يتوقع يوما أن يعاقب على ذلك بهذه الهرسلة و محاولة تلفيق تهم خطيرة حسب تعبيره

و وجه عبد الله و عائلته نداء الى الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان و كل الجمعيات الحقوقية لمساندتها و دعمها قانونيا في التعامل مع هذه الوضعية

و تقول التنسيقيات الحقوقية المتابعة للحراك ان الايقافات بلغت 1420 إيقاف تمت اغلبها بمداهمة منازل و إيقاف الشباب من ثم بحثهم في مراكز الامن و إيقاف أغلبهم و أفاد وائل نوار عضو التنسيقية في حوار مع روتس تي في سيتم بثه على صفحتنا بالفايسبوك أن السلطة اخطأت في محاولة شيطنة الاحتجاج و تجريمه و اعتماد الحل الأمني كاجابة على غضب الشباب وأن اسباب الاحتجاج مازلت قائمة و ان المكسب الرئيسي للثورة المتمثل في الحرية صار مهددا بعودة التسلط الأمني و صار واجبا التجند للدفاع عنه

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here