Freedom of Speech Human Rights National Politique

شذى الحاج مبارك… صحفية تصارع المرض خلف القضبان وحرية التعبير ما تزال معتقلة

Spread the love

بين الإهمال الطبي المتعمّد داخل السجون، ومرسوم 54 الذي ما يزال سيفًا مسلطًا على رقاب الصحفيين والمواطنين، تتكشّف من جديد ملامح واقع قاتم لحرية التعبير في تونس. نداء عائلة الصحفية السجينة شذى الحاج مبارك ليس مجرد صرخة إنسانية، بل اتهام مباشر لمنظومة تواصل مع معاقبة الكلمة بدل حمايتها

أطلقت عائلة الصحفية السجينة شذى الحاج مبارك نداءً عاجلًا لإنقاذ حياتها، محذّرة من تدهور خطير في وضعها الصحي داخل السجن، نتيجة ما وصفته بـ الإهمال الطبي المتعمّد. نداء يعيد إلى الواجهة سؤالًا لم يُغلق يومًا: ما الذي يحدث للصحفيين حين يصبح السجن بديلاً عن المحاسبة القضائية العادلة؟

ووفق ما أكدته العائلة، تعرّضت شذى سابقًا إلى اعتداء جسدي لم يُفتح فيه تحقيق جدّي، ولم تتلقَّ على إثره العلاج اللازم. لاحقًا، تم اكتشاف إصابتها بورمين خبيثين على مستوى البطن والصدر، وهو ما يستوجب تدخلات جراحية عاجلة لم يُحدَّد لها، إلى حدّ الآن، أي موعد. تأخير قد لا يكون بريئًا، حين يكون جسد الصحفية رهينة لجدران السجن

العائلة طالبت بـ الإفراج الفوري عن شذى لتمكينها من العلاج خارج السجن، وبدء تحقيق مستقل في ظروف الاعتداء والإهمال الصحي، محمّلة السلطات كامل المسؤولية عن أي تطور خطير قد يطال حياتها.

لكن قضية شذى الحاج مبارك لا يمكن عزلها عن السياق العام. فهي حلقة جديدة في سلسلة استهداف الصحفيين وأصحاب الرأي في تونس. من مراد الزغيدي إلى برهان بسيس، وغيرهم من الصحفيين والمعلّقين، تتواصل سياسة تجريم الكلمة والزجّ بالإعلاميين خلف القضبان، في مشهد يعيد البلاد سنوات إلى الوراء

إلى اليوم، ما يزال المرسوم 54 قائمًا، كـ سيف ديموقليس مسلّط على رقاب التونسيين: صحفيين، نشطاء، ومواطنين عاديين. مرسوم يُستخدم لتكميم الأفواه، وتغليب منطق الردع بدل حماية الحق الدستوري في حرية التعبير

في ROOTS TV، نذكّر أن حرية الصحافة ليست امتيازًا تمنحه السلطة متى شاءت وتسحبه متى شاءت، بل حق أساسي. وأن السجون لن تكون يومًا حلًا للأزمات السياسية ولا وسيلة لبناء الاستقرار

إن إنقاذ حياة شذى الحاج مبارك اليوم، والإفراج عن الصحفيين المعتقلين، وإلغاء المراسيم القمعية، ليست مطالب فئوية، بل اختبار حقيقي لما تبقى من دولة القانون والحقوق في تونس

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *