بقلم الصحفية : شذى الحاج مبارك

تهذيب سلوك الطفل باعتماد الصورة؟ لا يبدو الأمر مستحيلا
فأن نستخدم الفن لإعادة تكوين علاقة الطفل بالعالم من حوله، وتهذيب سلوكه العنيف ووقايته من التأثر بما يمكن أن يدفعه نحو تبني سلوكيات عنيفة قد يصعب علاجها مستقبلا، هو أسلوب تربية نحتاجه اليوم بشدة خصوصا مع تنامي بروز خطابات الكراهية وانتشارها دون قيود عبر وسائل مختلفة يسهل أن تخترق عالم الطفل في أي زمان وأي مكان، باعتبار وجود مواقع التواصل، التي تنتشر فيها مضامين غير مدروسة انتشار النار في الهشيم، وهي مضامين لا يتناسب بعضها وخصوصية شخصية الطفل
في الدورة الحالية للمهرجان الدولي لفيلم الطفولة والشباب بسوسة، حاولت النقاشات الإجابة عن سؤال أساسي وهو

كيف يمكن للصورة والفن أن يحميا الأطفال واليافعين من العنف؟
وخلال الندوات، مثل « حين تحمي الصورة » و »الأطفال متحدون ضد خطابات الكراهية »، اجتمع مختصون وفنانون برعاية منظمات، من بينها صندوق الأمم المتحدة للسكان والمعهد العربي لحقوق الإنسان، لإيجاد حلول تنقذ الطفولة بالفن
وكانت الفكرة الأساسية التي قادت النقاشات هي : كيف نستغل الفن كوسيلة حماية؟ الأخصائي النفسي والمخرج كريم اليعقوبي شدّد على أن الطفل أو اليافع، حين يعجز عن التعبير بالكلام، يجد في الصورة والمسرح والرسم فضاء آمنًا للتعبير

نمط التعبير باستخدام الفن لا يخفف فقط من الضغط النفسي لدى الطفل، وإنما يساعد أيضًا على بناء وعي يحميه من السلوكيات الخطرة. ولتقريب الفكرة، تم عرض تجربة المصور زكريا شايبي، الذي قضى ستة أشهر يشتغل فيها مع مجموعة من اليافعين . فاستخدموا الكاميرا لا لالتقاط الصور فقط، وإنما أعادوا اكتشاف أنفسهم، وتطورت قدرتهم على التواصل مع محيطهم والتفاعل معه وتطورت طريقة التعبير عن ذواتهم
كما تم خلال الفعاليات طرح أدوات عملية، منها “دليل مناهضة العنف”، لتوعية الأطفال بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم. وعرضت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، طرقًا لدمج الأطفال من خلال اللعب والتعلم التشاركي، وهي أساليب تقلل من العنف وتدعم التوازن النفسي. أما المسرح، فقد اعتبره الممثل وليد العيادي فضاءً لتحرير الطفل، حيث يمكنه كسر حاجز الخوف والتعبير بحرية. هذه الجهود تكتسب أهميتها لأن الواقع في تونس مقلق ولفهمه نقدم بعض الأرقام المثيرة

• قرابة 8 من كل 10 أطفال يتعرضون لشكل من أشكال العنف داخل الأسرة •
وقرابة ثلث التلاميذ يواجهون عنفًا في المدرسة هذه الأرقام تعكس واقعا مريرا، حيث تنامت ظاهرة العنف بمرور السنين وتعددت الأساليب، وهو ما يجعل من الفن أداة ضرورية، لا بديلة، لإعادة التوازن.
وبذلك يصبح الفن، سواء كان صورة أو مسرحًا أو لعبًا، مساحة آمنة، تمكن الطفل من التعبير والمشاركة وتفجير الطاقات الكامنة واستغلال الوقت فيما يفيد، بدل الصمت والخوف والتقوقع، وهي البيئة المفضلة لظاهرة




