Culture Human Rights

بدكتوراه من جامعة منوبة .. فلسطيني كفيف جعل من الدفاع عن تاريخ فلسطين رسالة العمر

Spread the love

تجاوز حدود الجغرافيا, وتجاوز حدود الجسد فلم يقف أي عائق أمامه, ليحرز الدكتوراه في الآثار من كلية الآداب بمنوبة.

الدكتور فيصل زكارنة فلسطيني أصيل قرية دير غزالة شمال شرق مدينة جنين، ولد وترعرع هناك، وعايش قصة صمود الفلسطينيين الأسطورية بوجه الاحتلال.

أطروحة دفاعا عن التاريخ الفلسطيني

وفي الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال محاولاته الممنهجة لطمس هوية الفلسطينيين بالكامل، باعتدائه المتكرر على المواقع الأثرية التاريخية، ومصادرتها، وسرقة التراث اللامادي الفلسطيني، نبش الدكتور فيصل زكارنة في الجذور العميقة لتاريخ فلسطين وخاض معركة الدفاع عن إرث حملته أجيال ودافعت عنه بالدماء والأرواح، واعتلى فيصل زكارنة منابر كلية الآداب والفنون الإنسانية بمنوبة في تونس عارضا أطروحة دكتوراه بعنوان « الكنعانيون في فلسطين وتأثيرهم في تشكل الهوية الفلسطينية المعاصرة » .

وتكتسي هذه الأطروحة أهمية كبرى بفعل الواقع والأرقام الصادمة، فوفقا لآخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، خرّب الاحتلال 226 موقعا أثريا تفاوتت الأضرار فيها بين جسيمة وتخريب كلي، أما اليونسكو فقد وثقت تضرر 164 موقعا أثريا وتاريخيا إلى حدود عام 2026.

وامتدت يد الاحتلال لتقوم بتهويد عديد المواقع الأثرية والتاريخية الفلسطينية، عبر قرارات المصادرة التي طالت 63 موقعا، تقع أغلبها في نابلس ورام الله وسلفيت، وقع تصنيفها بعد الاستيلاء عليها عنوة كمواقع أثرية إسرائيلية.

تشبيك الروابط الفلسطينية مع تونس

انكب الدكتور فيصل بقلبه الذي يرى كل شبر في فلسطين ليكتب عن تاريخ الكنعانيين وهو كفيف، لإعادة كتابة التاريخ والنبش في الجذور العميقة لقصص لا يمكن أن تمحى، ولتشبيك الروابط الحضارية بين فلسطين وتونس.

وتثمينا لما قدمه، حظي عمله الأكاديمي بالنجاح بنتيجة مشرف جدا، بعد الإشراف عليه وتأطيره ومناقشته من قبل ثلة من قامات الجامعة التونسية، ترأستهم المؤرخة البارزة حياة عمامو خلال مرحلة البحث والأستاذ عادل بن يوسف في مرحلة المناقشة.

هذه الأطروحة تعيدنا إلى التأمل في عمق الروابط التاريخية التي تجمع بين الشعبين الفلسطيني والتونسي، إذ يرتبط التاريخ التونسي بحضور الكنعانيين في المشرق أي بلاد الشام فلسطين ولبنان وسوريا والأردن، فالفينيقيون الذين شدوا الرحال عابرين المتوسط وأسسوا إمبراطورية قرطاج هم كنعانيو الساحل.

وتعد هذه الأطروحة في حد ذاتها إحدى وسائل الدفاع عن ديمومة الحق الفلسطيني، ويمكن أن تتنزل ضمن الردود العلمية الحاسمة التي تواجه بها فلسطين مزاعم الاحتلال ورواياته، القائمة على التزييف والنهب والتخريب والاستيلاء.

سند العطف والوفاء

خلال مسيرته العلمية والبحثية الشاقة، حظي الدكتور فيصل زكارنة بدعم رفيقة دربه الصحفية مها عواد، وهي التي ترأست سابقا تحرير « إذاعة صوت فلسطين » ثم تفرغت لتدريب أجيال جديدة من الصحفيين، وشكلت مع الدكتور فيصل زكارنة قصة نضال ووفاء بالكلمة والفكر دفاعا عن الهوية الفلسطينية.

تكريم مستحق لمن واجه الاحتلال بنور العلم

تقديرا لهذه المسيرة العلمية الإستثنائية، قام السفير الفلسطيني في تونس رامي القدومي بتكريم الباحث فيصل زكارنة بمقر السفارة.
ووفقا لتصريحات المستشار الأول في السفارة دكتور نادر زيارة ، الذي أعرب عن تقديره لهذا الإنجاز العلمي ولتضحيات الباحث، فإن الجامعات التونسية ناقشت عديد الأطروحات الأخرى ورسائل ماجستير عن التراث الفلسطيني وعن الثقافة الفلسطينية. وقال الدكتور نادر زيارة لروتس تي في « أنا مهتم بكل المشاريع العلمية والبحثية للطلبة الفلسطينيين والتي تعنى بالبحث في التراث الفلسطيني والدفاع عنه، والسلطة الفلسطينية تدعم المحافظة على التراث في مواجهة الاحتلال ».

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *