ترى الأكاديمية والروائية التونسية أميرة غنيم أن العربية مرشحة للبقاء ضمن 50 لسانًا من أصل نحو 7 آلاف، وأن تعدد اللهجات لا يهددها، لكن التحدي الحقيقي يكمن في استعادة قدرتها على إنتاج المعرفة العلمية والتقنية وجذب الأجيال الجديدة إلى القراءة.
وفي حوار مع روتس تي في، خلال اختتام مهرجان مرايا الفنون الصيفي بمدينة القلعة الكبرى، اعتبرت أميرة غنيم أن ترديد مقولة « اللغة العربية في خطر » هو أمر يحتاج إلى مراجعة دقيقة، فاللغة العربية اليوم « في خير حال ».
أميرة غنيم: من 7 آلاف لسان إلى 50… العربية مرشحة للبقاء

وقدمت الكاتبة توقعات مستقبلية تقول إن من بين 7 آلاف لسان موجود اليوم على الأرض، سيواصل 50 لسانا فقط حضوره في الألفية القادمة، والمفاجئ أن اللغة العربية ستكون واحدة من بين تلك اللغات الخمسين، وأنها ستحتلّ المرتبة الخامسة عالميا استنادًا إلى توقعات غنيم بشأن مستقبل اللغات.
تقول « فكرة أن اللغة العربية في خطر هي فكرة في حاجة إلى مراجعة. ما لا يعرفه غير المختصين هو أن اللغة العربية في الترتيب العالمي في خير حال؛ فهي في المرتبة الخامسة عالميًا ومُرشحة لأن تبقى ضمن الخمسين لسانًا التي ستستمر في الألفية الثالثة. فمن بين 7000 لسان موجود اليوم على الأرض، 50 لسانًا فقط سيبقى، وستكون العربية حاضرة بينها.
العربية ليست لسانًا ضعيفًا، ودارجاتها المختلفة (التونسية، المصرية، السعودية، العراقية، الليبية وغيرها) هي تنويعات لهجية تنتمي إلى اللسان الأم نفسه. إذن العربية بدارجاتها في خير حال ولها انتشار جغرافي وسياسي وإقليمي مهم جدًا. »
لكن مشكلة اللغة العربية لا تكمن في مدى حضورها وتوقعات استمرارها، ولا في انتشار اللهجات أو هيمنة اللغات الأجنبية، فأميرة غنيم ترى أن الإشكال الأكبر هو محدودية اللغة العربية في إنتاج المعارف العلمية والتقنية ودعت إلى استعادة الوظيفة التاريخية للغة العربية وإعادة بناء المؤسسات التي تجعلها قادرة على إنتاج البحث العلمي الحديث بها.
تضيف غنيم « الإشكال الحقيقي يكمن في أن الإنتاج العلمي والتقني باللغة العربية شبه غائب. كل ما يُنتج اليوم في العلوم الصحيحة والإنسانية يُنتج خارج اللغة العربية، فلم تعد لغة مُنتجة للمعرفة. السؤال الأساسي هو: كيف يستعيد هذا اللسان القوي بدارجاته وانتشاره وإنجازاته الحضارية موقعه في الخارطة الثقافية والعلمية العالمية؟
هناك شبه إجماع على أن السياسات التعليمية في حاجة إلى مراجعة حتى لا تظل العربية لغة تراث ومنفصلة عن حاجيات العصر وانتظارات الشباب. المسألة متعلقة بالمدرسة، ومناهج التعليم، وبطريقة جعل العربية مجالًا يرغب التلميذ والطالب في معرفته، وهي مسؤولة عنها المنظمات العربية كجامعة الدول العربية لوضعها ضمن اهتماماتها. »
الهاتف ليس عدو الكتاب
وعندما سئلت عن مشكلة العزوف عن القراءة وهجران المكتبات العمومية ودور الثقافة والشباب، تقترح أميرة غنيم تبني تصورات جديدة بعيدا عن الحلول التقليدية للترغيب في المطالعة، مبينة أن الهاتف ليس عدو الكتاب.
وتوضح « ينبغي ألا نفصل نشاط القراءة عن استخدام الوسائط الرقمية كونها الجاذبة لشريحة الشباب وصغار السن. توفير الكتاب رقميًا ومرفوقًا بالصور يُعدّ من أساليب الترغيب في المطالعة. »
ورفضت الكاتبة اختزال ظاهرة العزوف عن القراءة في العالم العربي معتبرة أنها ظاهرة عالمية لا تخص العربية وحدها. قائلة: « مشكلة العزوف عن القراءة ليست خاصة بالعربية بل هي أزمة عالمية تجدها في الإنجليزية والفرنسية؛ فمن خلال مشاركاتي الأدبية في فرنسا وسويسرا وإيطاليا، أؤكد أن غالبية جمهور اللقاءات الأدبية تتجاوز أعمارهم 50 سنة، فالوضع لدينا أفضل بكثير مما هو عليه في الخارج. »
وانطلاقا من تجربتها الشخصية كروائية، تقول أميرة غنيم إنها لم تواجه صعوبات فيما يتعلق بالنفاذ لجيل الشباب ونشر الكتب، مؤكدة أن « الشعب التونسي يقرأ ».
« لم أواجه صعوبات إطلاقًا، واكتشفت أن الشعب التونسي يقرأ. كنت سابقًا أسمع بنغمة العزوف عن المطالعة، لكنني نشرت في ظرف سنوات قليلة طبعات عديدة من رواياتي، مما يثبت أن مقولة « الشعب لا يقرأ » هي فكرة خاطئة. »




